الميرزا القمي

288

مناهج الأحكام

لأن موضعه بعد الرفع عن الركوع ، ولاحتمال ذكره قبل الهوي إلى الركوع سهوا ، والأقوى الإتيان بالركوع لعدم الجزم بالخروج عن موضعه . ولو شك في الركوع فأهوى إليه حتى وصل بحد الركوع ثم تذكر فمختار أكثر المتأخرين البطلان ، لأنه يلزم منه زيادة الركوع ، وذهب الكليني ( 1 ) والشيخ ( 2 ) والمرتضى ( 3 ) إلى الصحة ، وأنه يرسل نفسه إلى السجود قبل الرفع . وقد يوجه بأنه ليس بركوع ، وإن كان في صورته لتبين خلافه ، والهوي إلى السجود مشتمل عليه وهو واجب ، فيتأدى الهوي إلى السجود به ، فلا يتحقق الزيادة حينئذ ، بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع ، وهو كما ترى . وربما يقال : إن فهم إبطال مثل هذه الزيادة بهذا النحو غير متبادر من الإطلاقات ، ولم يثبت من الاجماع أيضا ، وإنه كان مأمورا به على الظاهر . والمسألة محل تردد ، والاحتياط في الإتمام والإعادة . وإذا بنينا على اعتبار القصد في الهوي وأوجبنا الهوي فيشكل الأمر فيما لو لم يبلغ بحد الركوع أيضا ، ومع البناء على مذهب الكليني ( رحمه الله ) ومن تبعه فالأمر هاهنا أسهل . منهاج يجب الانحناء في الركوع بقدر ما يصل راحتاه عين ركبتيه . أما أصل وجوب الانحناء فيدل عليه الاجماع والنص ، بل العرف واللغة . وأما تحديده بهذا الحد فلم أقف في النصوص على ما يصرح بهذا التحديد ، ولكنه مجمع عليه بين العلماء كافة عدا أبي حنيفة ، على ما نقله جماعة من أصحابنا منهم الفاضلان ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكافي : ج 3 ص 360 ذيل ح 9 . ( 2 ) النهاية : ج 1 ص 321 . ( 3 ) رسائل الشريف المرتضى : ( المجموعة الثالثة ) ص 36 . ( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 193 ، تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 165 .